تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

323

الدر المنضود في أحكام الحدود

وامّا إذا كان قد زنى في أثناء الحول كما إذا انقضى منه ستّة أشهر فقط فزنى ثانيا فإنّه يخرج من هذا البلد إلى بلد آخر ، وهل تتداخل السنتان حينئذ بأن ينفى من هذا البلد ويمنع من الدخول فيه حولا فقط أو انّه يجب إكمال السنة الأولى أوّلا ثم يبدء في سنة أخرى لزناه الثاني ؟ يمكن ان يقال بالأوّل وذلك لانّه بعد ان نفاه الحاكم ثانيا ففي المنفي يصدق انّه قد اخرج عن البلد الأوّل كما يصدق انّه قد اخرج من البلد الثاني الذي زنى فيه ثانيا فيكتفى بمضيّ سنة بعد ذلك خصوصا انّ مبني الحدود على درءها بالشبهات . هذا لكنّ التحقيق خلاف ذلك فإنّ أثر الزنا هو نفى الزاني عن البلد وإذا لم يتمّ الحول الأوّل وقد زنى مرّة أخرى فإنّه يتمّ ويكمل الحول الأوّل ثم يشرع في الثاني فإنّ كلّ سبب يوجب ويطلب مسبّبا مستقلا ، والتداخل يحتاج إلى الدليل . نعم حيث انّه قد زنى هنا يجب ان يخرج من هذا المكان حتّى بالنسبة إلى ما بقي من الحول الأوّل وعلى هذا فبحسب الظاهر لا مانع مع انقضاء ما بقي من العام الأول ان ينفى إلى بلد قد زنى فيه أوّلا إذا لم يكن وطنه وكذا بالنسبة إلى بلد الجلد ، وعلى الجملة فيمنع من وطنه على اىّ حال ، وامّا بالنسبة إلى الزنا الثاني فإنّه يمنع عن بلد الزنا والجلد الفعليّين . ومنها انّه إذا كان في نفيه فساد له في المنفي أو لعائلته في البلد فما يصنع هناك ؟ أقول : انّه من باب الأهمّ والمهمّ وتزاحمهما فيلاحظ الأهمّ ، ولا وجه لسقوط النفي من رأس ، فإذا رأى الحاكم انّه يمكن حدوث قتل وقتال وإثارة الفتن بين الطوائف والقبائل مثلا بسبب نفيه عن البلد فإنّه يتوقّف الحكم بنفيه إلى أن يرتفع المانع ويزول المحذور وتيسّر نفيه كما انّ الأمر كذلك في الحدّ بنفسه ولذا ترى انّه يؤخّر حدّ المرأة الزانية إذا كانت حاملا ، والحدّ قد يؤخّر لعل وأسباب لكنّه لا يسقط ، وعلى الجملة فمقتضى القاعدة هو كونه عليه ،